|
لمرأة
الليبية :
مشاركة المرأة الليبية في النشاط الاقتصادي
د. فاطمة
يوسف وفاء،
كلية الزراعة
–
جامعة الفاتح - طرابلس
تمهيـــــد
يتزايد الاهتمام بموضوع الموارد البشرية التي تعتبر أهم الموارد
الطبيعية وأغلاها بحكم ما تمتاز به من إمكانيات النمو والقدرة على
استخدام وتسخير الموارد الأخرى.
تنمية الموارد البشرية
والاهتمام
بالتعليم والتدريب والصحة والتغذية والمسكن وكذلك تنمية القدرات
والمواهب والمشاركة في الخدمات.
ومن
الأمور المسلم بها أن تنمية الموارد البشرية من أجل تحقيق التقدم
وقهر التخلف تعد ناقصة أو معتلة ما دام هناك تغييب لدور المرأة في
صنع هذه التنمية.
فالمرأة النشطة اقتصاديا هي عنصر أساسي معتبر لـه
أهميته في إحداث التنمية المستدامة بمفهومها الشمولي الواسع وبمعطيات
تختلف نتاجاتها كما وكيفا.
وتتناول هذه الورقة بالدراسة مشاركة المرأة الليبية في النشاط
الاقتصادي وقد أثبتت الإحصاءات بأن نسبة الإناث إلى مجموع القوى
العاملة المنتجة الليبية قد ارتفعت من 7.6%
عام 1975 إلى 11.1% عام 1980 إلى 15.3 عام 1995.
على
أنه يمكن بأي حال من الأحوال النظر إلى موضوع مساهمة المرأة الليبية
في النشاط الاقتصادي بمعزل عن معطيات الواقع في تراكماتها وأبعادها
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية. ويتضح من الدراسة أنه
بالرغم من أن المشرع الليبي قد ضمن للمرأة حقوقا متساوية مع الرجل،
وفي الوقت نفسه أخذ بعين الاعتبار خصوصيتها ودورها الطبيعي في الحياة
إلا أن نسبة تواجد المرأة في القوى العاملة يظل دون المستوى المستهدف
وهذا مرجعه إلى أسباب اجتماعية لا غير.
ومما
لا شك فيه أن التعرف على حجم وطبيعة مشاركة المرأة
في
النشاط الاقتصادي سيساعد في الوقوف على واقع هذه المشاركة في أبعادها
الإيجابية والسلبية. كما يؤمل أن يؤدي ذلك إلى برامج ومشروعات عملية
وتعاون مشترك بين الجهات الوطنية المختصة والمنظمات الدولية ذات
العلاقة.
مما يكون لـه
الأثر الطيب في دفع مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي خطوات متقدمة
إلى الأمام ومواجهة الصعوبات والتحديات التي تقف عائقاً أمام
المساهمة المتكافئة للمرأة الليبية في مجالات العمل والإنتاج .
الإطار المرجعي لمشاركة المرأة
الليبية في النشاط الاقتصادي
لا يمكن بأي حال من الأحوال مقاربة موضوع مشاركة المرأة الليبية في
النشاط الاقتصادي المدفوع الأجر بمعزل عن المعطيات المرجعية ذات
الأبعاد العربية والدولية. وذلك لأن النظر إلى وضعية المرأة الليبية
بمعزل عن ذلك سيظهرها وكأنها حالة متميزة لها خصائصها المحلية فقط.
والواقع أن الوضع المتدني لمشاركة المرأة الليبية في النشاط
الاقتصادي المدفوع الأجر، والذي لـه
قيمة تسويقية لا يختلف كثيرا عن وضع مثيلاتها من النساء في العالم.
فقد ورد في تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام
1996، أن المرأة في العالم عموما تواجه عقبات لا يواجهها الرجل.
وهكذا فإن الانخفاض في مشاركة المرأة الليبية في النشاط الاقتصادي
ليس حكرا على المرأة الليبية، بل هو مؤشر عام يعكس وضعية المرأة
أينما كانت. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تدني مساهمة المرأة في النشاط
الاقتصادي (15.3 % في سنة 1995) قد لا يعبر عن الواقع الفعلي للدور
الاقتصادي الذي تقوم به المرأة لأنه مظلل يتجاهل الدور الاقتصادي
للمرأة في الأعمال غير المنظمة وغير المدفوعة الأجر في الحقول
والمراعي والصناعات التقليدية وغيرها.
على وإنه إذا ما أخذت هذه الأعمال في الحسبان كما جاء في تقرير الأمم
المتحدة حول تقدم المرأة الصادر عام 1995 فإن نسبة مشاركة المرأة في
النشاط الاقتصادي سترتفع بواقع يتراوح بين 30 إلى 40%.
الضمانات القانونية لمشاركة المرأة
في النشاط الاقتصادي
تتوفر للمرأة الليبية ضمانات قانونية من أجل المشاركة الفاعلة في
النشاط الاقتصادي ويمكن استعراض بعض هذه الضمانات القانونية في
التشريعات التالية:
في مجال حصول المرأة على عمل
تعددت التشريعات التي تضمن للمرأة الليبية حقها في العمل على قدم
المساواة مع الرجل، ونجد ذلك واضحا في التشريعات التالية :
نصت المادة الأولى من القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية
على أن المواطنين ذكوراً وإناثاً في الجماهيرية العظمى أحرار
متساوون في الحقوق لا يجوز المساس بحقوقهم.
ونصت المادة العاشرة من نفس القانون المشار إليه على أن كل مواطن
ذكرا كان أو أنثى حر في اختيار العمل الذي يناسبه بمفرده أو بمشاركة
مع غيره،
دون استغلال لجهد الغير ودون أن يلحق ضررا ماديا أو معنويا بالآخرين
.
وخصت المادة الثامنة والعشرين من قانون تعزيز الحرية المشار إليه
وحقها في العمل مشيرة إلى أن للمرأة الحق في العمل الذي يناسبها وألا
توضع في موضع يضطرها للعمل بما لا يناسب طبيعتها .
وأكدت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في البند الحادي عشر على
ضمان حق العمل وأنه واجب وحق لكل فرد.
ونص القانون رقم 8 لسنة 1989 وبالتحديد في مادته الأولى على حق
المرأة في تولي وظائف القضاء والنيابة العامة وإدارة القضايا بذات
الشروط المقررة للرجل وأعطى القانون رقم 10 لسنة 1990 المرأة حق
ممارسة مهنة المحاماة .
وزيادة في تأكيد حق المرأة في العمل نص قرار اللجنة الشعبية العامة
رقم 164 لسنة 1988 بشأن نظام تشغيل المرأة العربية الليبية في المادة
الثانية منه على أن العمل واجب على المرأة القادرة عليه تجاه المجتمع
وللمرأة الحق في مزاولة الأعمال والوظائف بمختلف النشاطات الاقتصادية
والاجتماعية في المجتمع. كما أن لها الحق في التمتع بكافة فرص
التدريب المهني والوظيفي التي تتطلبها مزاولة هذه الأعمال والوظائف .
وجاء قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 258 لسنة
1989 بشأن تأهيل وتدريب المرأة الليبية للعمل في المجالات المختلفة
دعما للمرأة وتوسيعا لفرص المشاركة في النشاط الاقتصادي. فقد نصت
المادة الأولى من هذا القرار على أن العمل واجب على المرأة العربية
الليبية القادرة على أساس المساواة مع الرجل.
ونصت المادة الثانية من القرار رقم 258 المشار إليه على أن تلتزم
كافة جهات العمل بضرورة تشغيل المرأة وإقحامها في مجالات العمل
المختلفة . وعليها قبول العناصر النسائية التي يتم توجيهها من قبل
أمانة الخدمة العامة لشغل الوظائف والمهن لتغطية احتياجات تلك الجهات
أو تنفيذا لبرامج إحلال المرأة محل الرجل ومحل العنصر غير الوطني.
هذا إلى جانب العديد من المواد والنصوص القانونية التي تؤكد في
مجملها على حق المرأة في الحصول على عمل .
في مجال المساواة في الأجر
رغم
ما تشير إليه التقارير الدولية حول تدني أجور المرأة عن مثيلاتها من
الأجور التي
يتقاضاها
الرجل في الأعمال المماثلة فإن الواقع التشريعي في الجماهيرية لا
يظهر هذه الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء العاملات.
وقد
أكدت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في بندها الحادي والعشرين
على أن أبناء المجتمع الجماهيري متساوون رجالا ونساء في كل ما هو
إنساني وأن التفريق بين الرجل والمرأة ظلم صارخ ليس له ما يبرره
وتضمن القانون رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية،
في مادته الأولى،
على أن المواطنين في الجماهيرية العظمى ذكورا وإناثا أحرار متساوون
في الحقوق لا يجوز المساس بحقوقهم.
ونصت المادة 11 من قانون تعزيز الحرية المشار إليه على ضمان حق
المرأة شأنها في ذلك شأن الرجل في التمتع بنتاج عملها.
ونصت المادة 31 من قانون العمل رقم 58 لسنة
1970
على أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يستخدم عاملا بأجر يقل عن الحد
الأدنى المقرر وفقا لأحكام هذا القانون كما لا يجوز لـه
التفرقة بين أجر الرجال والنساء إذا تساوت ظروف وطبيعة العمل.
وأكد القانون رقم 15 لسنة 1981 بشأن نظام المرتبات للعاملين "ذكوراً
وإناثاً على أن نظام المرتبات يستهدف إقرار المرتبات المتساوية
للأعمال والمسؤوليات المتكافئة. وهكذا فإن القانون قد حرم كافة
الممارسات التي تميز بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالأجور التي
يتقاضاها كل منهما على الأعمال والمسئوليات المتكافئة .
ومع ذلك فإنه إذا كان بالإمكان الالتزام بتنفيذ هذه القواعد فيما
يتعلق بتشغيل المرأة والأجر الذي تتقاضاه في الجهات العامة والمؤسسات
التابعة للدولة فإنه ليس بالإمكان وفي كل الأحوال التأكد من مدى
الالتزام بهذه القاعدة في القطاع الاقتصادي الحر والتشاركيات .
المرأة في خطط التنمية
وكان
من أهم استراتيجيات تحقيق التنمية المستدامة رفع وتحسين مستوى
المعيشة لجميع المواطنين (ذكوراً وإناثاً ) وتخفيض الفوارق في الدخل
بتحقيق عدالة التوزيع.
وأظهرت متابعة تنفيذ الخطة أن معدلات النمو لأنشطة الخدمات العامة
والخدمات الصحية قد تجاوزت المعدلات المخطط لها وبفروق كبيرة . إذ
تشير التقديرات أن معدل النمو السنوي المحقق في نشاط الخدمات العامة
قد بلغ 16.2 في مقابل معدل المخطط له بواقع 8.8.
وأظهرت متابعة خطة التنمية الخمسية
1976-1980
تزايد دخول المرأة الليبية في القوى المنتجة وفي سوق العمل. وكان
التزايد بنسب كبيرة خلال فترة تنفيذ الخطة فاقت النسب المخطط لها.
واستمرت نسبة التزايد في اضطراد مع بداية تنفيذ خطة التحول 81-1985.
ولقد ارتفع عدد النساء العاملات في القوى العاملة الليبية من 35400
عاملة عام 1975 إلى 58900 عاملة عام 1980. وبزيادة تبلغ 23500 عاملة.
وذلك بمعدل زيادة سنوي قدره 10.7 % مقابل معدل مخطط لـه
قدره 6.6%.ولكن ومع تزايد فرص العمل من خلال تحقيق مستهدفات خطط
التنمية والتحول ، فإن معدل الزيادة السنوي في عدد
النساء الليبيات العاملات قد ارتفع إلا أن مستواه لا يزال منخفضاً.
معدل مشاركة المرأة في النشاط
الاقتصادي
يعتبر موضوع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي في المجتمع الليبي
موضوعاً له أهميته من النواحي الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. إذ
بالرغم من أن عدد النساء في المجتمع يعادل تقريباً 50 % فإن مشاركة
جماهير النساء الليبيات في النشاط الاقتصادي بلغت فقط 11.52 % في حين
بلغت نسبة غير النشيطات اقتصادياً 85.48 % من النساء الليبيات في سن
العمل. بينما تبلغ نسبة مساهمة الذكور 60.45 % (تعداد السكان 1995) .
على
أن مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي بالرغم من ضآلتها إلا أنها
تعتبر تقدما ملحوظاً يسجل خلال العقود الثلاثة الماضية فكما هو موضح
بالجدول التالي شهدت معدلات مشاركة المرأة الليبية في النشاط
الاقتصادي نمواً مضطرداً
فقد تضاعفت المعدلات بما يناهز أربعة مرات وفق نتائج التعدادات
السكانية المتعاقبة، فبعد أن كان معدل النشاط الاقتصادي لا يتجاوز
4.15% عام 1964 ، وصل 14.52% عام 1995. وقد كانت هذه المعدلات أعلى
بكثير من معدل نمو النساء في سن العمل (15 سنة فما فوق) ولو احتسبنا
نسبة النساء المشتغلات إلى مجموع قوة العمل ( ذكور وإناث ) لوصل
المعدل إلى 18.7 %.
جدول رقم (1) معدلات مشاركة المرأة
الليبية في النشاط الاقتصادي
وفق
نتائج تعدادات
1964، 1973، 1984 و1995
|
عدد النساء في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر |
المشاركة في النشاط الاقتصادي |
|
1995 |
1984 |
1973 |
1964 |
|
1314739 |
788043 |
477877 |
403646 |
مجموع النساء الليبيات في سن العمل (1) |
|
190960 |
87663 |
28004 |
16742 |
مجموع العاملات اقتصاديا (2) |
|
14.52 |
11.12 |
5.86 |
4.15 |
معدلات الناشط (2/1×100) |
على
أن مساهمة المرأة في النشاطات الاقتصادية تظل غير منتظمة وتشهد
تباينا ملحوظا.
فنتائج آخر تعداد أجري في البلاد (1995) يظهر بأن العمالة النسوية
تتركز في القطاعات الخدمية ( خاصة التعليم والصحة ) حيث تصل النسبة
إلى حوالي 85%.
بينما تنخفض هذه النسبة إلى أن تصل إلى حوالي 0.4% في قطاع التعدين
والجدول رقم (2) يوضح توزيع مشاركة المرأة بالمقارنة للرجل في
القطاعات الإنمائية المختلفة .
جدول رقم (2) التوزيع العددي والنسبي
للمشتغلين الليبيين
والمتعطلين الذين سبق لهم العمل حسب
أقسام النشاط الاقتصادي والنوع
|
مجموع |
إناث |
ذكور |
أقسام
النشاط الاقتصادي |
|
% |
عدد |
% |
عدد |
% |
عدد |
|
12.20 |
111915 |
2.42 |
4206 |
14.48 |
107709 |
الزراعة
والغابات والصيد |
|
2.10 |
19285 |
0.39 |
679 |
2.50 |
18606 |
التعدين
واستغلال المحاجر ويشمل استخراج النفط والغاز الطبيعي |
|
8.15 |
74808 |
5.83 |
10111 |
8.69 |
64697 |
الصناعات
التحويلية . |
|
3.28 |
30123 |
0.80 |
1385 |
3.86 |
28738 |
الكهرباء
والغاز والمياه |
|
1.85 |
16949 |
0.35 |
613 |
2.20 |
16336 |
التشييد
والبناء |
|
8.94 |
82000 |
1.70 |
2941 |
10.63 |
79059 |
تجارة
المجملة والتجزئة والخدمات المتعلقة بها |
|
6.78 |
62215 |
1.31 |
2280 |
8.05 |
59935 |
النقل
والتخزين والمواصلات |
|
2.12 |
19481 |
2.13 |
3688 |
2.12 |
15793 |
المصارف
ومؤسسات التمويل والتأمين وخدمات الأعمال |
|
54.09 |
496326 |
84.94 |
147355 |
46.90 |
348971 |
الخدمات
العامة والخدمات الاجتماعية والثقافية والترفيهية والشخصية
والدولية |
|
0.49 |
4487 |
0.13 |
233 |
0.57 |
4254 |
أنشطة غير
واضحة التوصيف أو غير مبينة . |
|
100.00 |
917589 |
100.00 |
173491 |
100.00 |
744098 |
المجموع |
أما فيما يخص مساهمة المرأة في الوظائف الإدارية،
فتشير البيانات إلى زيادة هذه المساهمة مقارنة نسبياً بمساهمة الرجال
وذلك وفقا لما جاء في النتائج الأولية لحصر القوى العاملة وكما هو
موضح بالجدول رقم (3). بينما تنخفض مساهمتها في جميع الميادين الأخرى
كما يظهر الجدول بأن هناك حوالي 17000 امرأة يبحثن عن العمل .
جدول
رقم (3)
:التوزيع
العددي للسكان الليبيين العاملين اقتصاديا
في
الجماهيرية حسب الحالة العملية والنوع،
1995
|
مجموع |
إناث |
ذكور |
الحالة
العملية |
| |